ابن الجوزي

15

لقط المنافع في علم الطب

ويقول : ولم أقنع بفن واحد ، بل كنت أسمع الفقه والحديث وأتبع الزهاد ، ثم قرأت العربية ، ولم أترك أحدا ممن يروي ويعظ ، ولا غريبا يقدم إلا وأحضره وأتخير الفضائل « 1 » . وسمع الكتب الكبار ، كالمسند وجامع الترمذي ، وتاريخ الخطيب وله فيه فوت جزء واحد . وسمع صحيح البخاري على أبي الوقت ، وصحيح مسلم بنزول وما لا يحصى من الأجزاء ، وتصانيف ابن أبي الدنيا وغيرها . . . وصحب أبا الحسن بن الزاغوني ، ولازمه وعلق عنه الفقه والوعظ ، وذكر القادسي أنه تفقه على أبي حكيم ، وأبي يعلى بن الفراء ، وذكر ابن النجار : إنه بعد وفاة ابن الزاغوني قرأ الفقه والخلاف والجدل والأصول على أبي بكر الدينوري ، والقاضي أبي يعلى الصغير وأبي حكيم النهرواني . . . وقرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي ، ولمّا توفي ابن الزاغوني في سنة سبع وعشرين طلب حلقته ، فلم يعطها لصغره ، فإنه كان في ذلك العام قد احتلم فحضر بين يدي الوزير ، وأورد فصلا في المواعظ ، فأذن له في الجلوس في جامع المنصور . قال : فتكلمت فيه ، فحضر مجلسي أول يوم جماعة من أصحابنا الكبار من الفقهاء ، منهم : الواحد بن سيف ، وأبو علي بن القاضي ، وأبو بكر بن عيسى ، وابن قثامي وغيرهم . ثم تكلمت في مسجد معروف ، وفي باب البصرة ، وبنهر المعلى فاتصلت المجالس ، وقوي الزحام ، وقوي اشتغالي بفنون العلم ، وسمعت على أبي بكر الدينوري الفقه ، وعلى أبي منصور الجواليقي اللغة ، وتتبعت مشايخ الحديث . . . « 2 » .

--> ( 1 ) صيد الخاطر 135 . ( 2 ) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1 / 401 - 402 .